ابن بسام
229
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وعصبة لهو غادروا الهمّ جانبا * فلم يألفوا إلّا السرور جنابا يديرونها راحا كأنّ بكأسها * إذا لبست درع الحباب حبابا تنافر لمس الماء وهو يروضها * تفرّك كالبكر الفروق لعابا فأحبب بذاك العيش عيشا ذكرته * وبالعصر عصرا والصحاب صحابا وليل تخوض النيّرات ظلامه * كأوجه غرقى يغترفن عبابا سريت بمحبوك من القبّ كلّما * دعا شأوه وحي العنان أجابا من الجنّ فاسم اللّه إمّا وضعته * مكان قطيع طار عنك وغابا ترى ضحك الإصباح فوق جبينه * وقيّض [ 1 ] من ليل المحاق إهابا تخال الثريا رأسه وهو ملجم * إذا الجري [ 2 ] لم يلبس طلاه سخابا يحرّف بالتأليل [ 3 ] أذنا كأنّما * برى قلما منها يخطّ كتابا سما الدرّ في أرساغه عن زبرجد * يغادر بالوطء الصخور ترابا هو الطّرف فاركب منه في ظهر طائر * تنل كلّ ما أعيا عليك طلابا إلى قمر تسري إليه كأنّما * عليه سماء اللّه تغلق بابا كأنّي سرّ في حشا اللّيل داخل * على حبّة القلب المصون حجابا فبتّ مروى من مجاجة بارد * غزا ذكره قلب الغيور فذابا كأنّ قطاف اللثم من ثغر روضه * تكسّب من طلّ الغمام رضابا ومنها : ولم أر كالدنيا خئونا لصاحب * ولا كمصابي بالشباب مصابا فقدت الصّبا فابيضّ مسودّ لمّتي * كأنّ الصّبا للشيب كان خضابا ومن أخرى [ 4 ] : أمطتك همّتك العزيمة فاركب * لا تلقّين عصاك دون المطلب ما بال ذي النظر الصحيح تقلّبت * في عينه الدنيا ولم يتقلّب
--> [ 1 ] هكذا في ص ؛ وله وجه ، والأحسن ما أثبته في الديوان « وقمص » . [ 2 ] ص : الجو . [ 3 ] ص : بالتأويل . [ 4 ] الديوان : 537 ( عن الذخيرة ) ومنها في المسالك ثمانية أبيات .